تُعدّ مهارات التواصل من الركائز الأساسية في الممارسة التمريضية، لما لها من دور في تعزيز العلاقة العلاجية وتحسين تجربة المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم. هدفت الدراسة الحالية إلى تقييم تأثير برنامج تدريبي حول مهارات التواصل لدى الكادر التمريضي في مهارات التواصل وجودة الرعاية التمريضية من وجهة نظر المرضى في مستشفى اللاذقية الجامعي. أُجريت دراسة شبه تجريبية بتصميم قبلي–بعدي خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني 2023 حتى نيسان 2024. شملت الدراسة (175) ممرضًا/ة خضعوا لبرنامج تدريبي حول مهارات التواصل، إضافة إلى عينتين مستقلتين من المرضى، ضمت كل منهما (100) مريض في التقييمين القبلي والبعدي، واختير المشاركون بطريقة العينة المتاحة. جُمعت البيانات باستخدام استبيان مهارات التواصل لدى الكادر التمريضي من وجهة نظر المرضى، المؤلف من (24) عبارة موزعة على أربعة أبعاد هي: التواصل اللفظي، والتواصل غير اللفظي، والإنصات، والإقناع؛ ومقياس جودة الرعاية التمريضية المؤلف من (54) عبارة موزعة على أبعاد الرعاية النفسية الاجتماعية، والرعاية الجسدية، والتواصل. حُللت البيانات باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، بالاعتماد على الإحصاءات الوصفية، واختبار t للعينات المستقلة، واختبار كاي تربيع، ومعامل ارتباط بيرسون، وحجم الأثر لكوهين. أظهرت النتائج تحسنًا ذا دلالة إحصائية في إجمالي مهارات التواصل بعد تطبيق البرنامج التدريبي، إذ ارتفع المتوسط من (2.69±0.33) في التقييم القبلي إلى (3.27±0.61) في التقييم البعدي، مع تحسن جميع أبعاد التواصل بدرجة دالة إحصائيًا (p<0.001). كما ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية بين التقييمين القبلي والبعدي في أبعاد جودة الرعاية التمريضية لصالح التقييم البعدي (p<0.001). في المقابل، لم تظهر علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين إجمالي مهارات التواصل وجودة الرعاية التمريضية خلال التقييم البعدي r=0.016، (p=0.873). خلصت الدراسة إلى أن البرنامج التدريبي أسهم في تحسين مهارات التواصل لدى الكادر التمريضي وتقييم المرضى لجودة الرعاية المقدمة، إلا أن عدم وجود ارتباط دال بين المتغيرين يشير إلى احتمال تأثر جودة الرعاية بعوامل تنظيمية ومهنية أخرى إلى جانب مهارات التواصل. وتوصي الدراسة باعتماد برامج تدريبية دورية لتنمية مهارات التواصل، بالتزامن مع تحسين بيئة العمل والعوامل المؤثرة في جودة الرعاية التمريضية.
يمكنك أيضاً إبدأ بحثاً متقدماً عن المشابهات لهذا المؤلَّف.