الْمَنْزِلَةُ الْأَدَبِيَّةُ لِلشَّاعِرَةِ فَضْلِ الْعَبْدِيَّةِ فِي الْحِقْبَةِ الْمُتَوَكِّلِيَّةِ
الملخص
كانت فضل إحدى الشَّخصيَّات الَّتي مثّلت وجوه مجالس المتوكِّل وندماءه في العصر العبَّاسيِّ الثَّاني، ونالت فضل مساحاتٍ – تفاوتت حجمًا وقيمةً – عند أصحاب التَّراجم والسِّيرة والتَّاريخ، وشغلت حيِّزًا مهمًّا في كتابات معاصريها من الرُّواة والمؤرِّخين، لا لكونها أشعر امرأةٍ في زمانها فحسب؛ وإنَّما لارتباطها بالمتوكِّل وأيَّامه وأشعارها فيه، وكان لهذه المساحات المتفرِّقة في كتب الأدب القديم ومصادره الفضل في إنجاز هذا البحث عن شخصيَّةٍ نسويَّةٍ كان لها حضورٌ فنِّيٌّ مهمٌّ في بلاط المتوكِّل، فقد عُدَّت أشعارها الَّتي قالتها في البلاط وثائق تاريخيَّة تؤرَّخ حقبةً من الزَّمن، وتصف ما تنعَّمت به من مشاهد أسطوريَّة للرَّغد والرَّفاهية والبذخ الَّتي ضاق المؤرّخون بها وصفًا، فما كان لها إلَّا أن تنضمَّ إلى شعراء القصر وجواري الخليفة وتكون درَّة من هذا العقد المنظوم والفريد، وتكون سيرتها صورة لندماء المتوكِّل من النساء، وأن ترى –بوصفها جاريته- قصوره الفارهة، ونمط حياته الفاخر، حيث عبَّرت أشعارها عن الذَّوق الفنِّي السَّائد آنذاك، وصوَّرت أخبارها مشاهد لمجالس الشِّعر في بلاط الخلافة.
اعتمد البحث في دراسة شعر فضل على المنهج الوصفي التحليلي، كما تناولت أهداف البحث تسليط الضَّوء على شاعرةٍ تعدُّ من أهمَّ شعراء وشاعرات بلاط المتوكِّل، والحديث عن حياتها الخاصَّة والمهنِّيَّة، وذكر أنموذجات من أشعارها الَّتي نظمتها بين يديِّ المتوكِّل، ومن ثمَّ الحديث عن منزلتها الأدبيَّة، وذكر الموضوعات الشعرية التي طرقتها، ومن ثم الدراسة الفنية لبعض الأنموذجات من شعرها.
وتدور إشكاليَّة البحث وتساؤلاته حول القيمة الفنِّيَّة لشعر فضل العبديَّة، وأهمِّيَّة ما نظمت ما أشعار خلَّدت مناسباتٍ سياسيَّةٍ مهمَّةٍ كتولِّي المتوكِّل الخلافة، ووصفها لحوادث زمانها بأشعارٍ تعدُّ وثائق تاريخيَّة تستحقُّ الدَّرس والجمع والتحقيق.