التراث الشعبيّ في دمشق خلال القرن العشرين.. الحمامات أنموذجاً
تعرف الحمام لغة واصطلاحاً -أنواع الحمامات -مناسبات ارتياد الحمامات - المعتقدات الشعبيّة والحمامات في دمشق -: أشهر حمامات دمشق
الكلمات المفتاحية:
حمام، دمشق، شعبية، أعراف، تقاليد، أعراس، براني، وسطاني، جواني.الملخص
يمثِّل التراث الحضاريّ الدمشقيّ ثروةً فنيّةً وحضاريّةً، كانت وحتى وقتٍ قريبٍ عرضةً للاندثار والهدر العشوائي، ونظراً لأهمّيتها قامتْ مؤسساتٌ متعددةٌ لحمايتها وصيانتها وتأهيلها وإظهارها بالشّكل الذي يرقى إلى قيمتها التاريخيّة والأثريّة والاجتماعيّة، وتفخرُ مدينةُ دمشقَ بعراقة تاريخها وتراثها الفكريّ والعمرانيّ، فهي حاضرةٌ أبديةٌ منذ الألف الرابعة قبل الميلاد، ومدينةٌ متنامية الأطراف رغم الظروف المتعدّدة التي مرَّتْ عليها.
وتُعدُّ دمشقُ أحد المراكز السياحيّة العالميّة، لما حباها الله من جمال طبيعي ومياه وفيرة وبساتين جمّة، إضافةً إلى موقعها في سهل خصبٍ جداً، وفي غوطةٍ تُعدُّ من أجمل جنان الدنيا، كما تميَّزت دمشقُ ببساطة أبنيتها من الخارج، وتنوّع زخرفتها وعراقتها من الداخل، ولطف ساكنيها وبراعتهم في تدبير أمورهم، فاشتهرتِ الكثير من الأبنية فيها ومنها دار عبد الله بك العظم الواقعة طرف سوق البزورية الشمالي، ودار يوسف أفندي عنبر في الحريقة، إضافةً إلى الكثير من الأبنية التي ما زالت آثارُها باقيةً حتى اليوم.
وتغنّت دمشقُ بأسواقها المتوزِّعة بين أحيائها كالدقاقين والبزورية والحبالين والجقمق والعصرونية والقطن والخيل والجمال والخضروية والمناخلية والصوف وغيرها. وأجمع زوَّارها على إتقان ونظام وأناقة ونظافة حماماتها كالخياطين والقيشاني والنوفرة ونور الدين الشهيد وشركس وغيرها من الحمامات الموجودة بين الأسواق والأحياء، والتي ساعد على قيامها تدفّق المياه من كلّ صوب، فكانتِ الحمامات ظاهرةً مهمّة من ظواهر التراث الحضاريّ الدمشقيّ من خلال ما جمعته بين جدرانها من عاداتٍ وتقاليدَ اجتماعيّةٍ شعبيّةٍ عرفها المجتمع الدمشقيّ وواظب عليها لقرون عدّة.
ومع مرور الزمن أسهمتِ التغيّرات الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الدمشقي بتغيّر هذا السلوك وتبدّل مفاهيمه بين الماضي والحاضر، حيثُ تناقصَ عدد الحمامات وقلَّ عدد زوارها، ولا سيما خلال النصف الثاني من القرن العشرين، واقتصر الذهاب إليها على المجموعات السياحيّة وبعض المهتمّين ومحبي الأصالة والعادات القديمة.